كرتون وقصص واسلامي وعام ومسلسلات وصور فرفشه ونسالي والعاب وطبخ وعالم حواء ديكور
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 أيّ لباس أنت؟!

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
نعناعه

avatar

المساهمات : 4645
تاريخ التسجيل : 24/01/2014

مُساهمةموضوع: أيّ لباس أنت؟!    السبت أبريل 12, 2014 12:23 pm




يقدم المرء على الزواج مقدّماً معه -إلى جانب الصداق وإلى ذلك من التكاليف الماديّة- حسن نيّة ورغبة في عيشة هنيّة، وكثيراً من الأحلام الورديّة، فإذا ما قسم الله النصيب وكان الميثاق الغليظ، سكنت الأزواج إلى بعضها البعض وصارت الألفة والمودّة والرحمة سمة العلاقة الزوجيّة. يقول تعالى: {وَمِنْ اَيَاتِهِ اَنْ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ اِذَا اَنْتُمْ بَشَرٌ تَنْتَشِرُونَ*وَمِنْ اَيَاتِهِ اَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ اَنْفُسِكُمْ اَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا اِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً اِنَّ فِى ذَلِكَ َلاَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ} [الروم:20-21].


إلاّ أنّ أيّ علاقة مهما إستمرّت وحسنت، لابد وأن يعرض لها من الإضطراب ما يعكّر صفاءها، ويأخذها إلى مرحلة حرجة حسّاسة يغيب فيها صوت العقل أحيانا كثيرة، ويغلب عليها صوت العاطفة، إذ يعتري الزوجين ما يعتريهما من إنفعالات ورغبة في الإنتصار للذّات، ومن حكمة الله في تحجيم شأن هذه العاطفة وترجيح العقل أن سنّ تحكيم أفراد من أهلِه وأهلها إذا ما إستفحل الشقاق ولاح في الأفق الطلاق.


ومن الضروريّ جداً أن يُدرِك كلّ من الزوجين دوره ومسؤوليته في تصعيد أو تسكين ما يعرض لهما، ويجب على كلّ منهما التفاعل مع الأمور بطريقة تحفظ ماء وجه الطرفين كيلا يتحوّل ما كان من الألفة إلى شقاق، ومن المودّة إلى نفور، ومن الرحمة إلى قسوة، ولا أحفظ لماء الوجه من إحتواء الخلاف بين الزوجين ومحاولة حلّه بينهما بالطرق الشرعيّة، فإن تحتم اللجوء إلى مشورة الناصحين من أهل العقل والدين، فلا بدّ من حصر المشورة والحوار في موضوع الخلاف نفسه بغرض تصفية العلاقة من الرواسب، لا تصفية الحسابات بذكر المساويء وهتك الأسرار، فذلك أدعى لأن يترك باب العودة موارباً بحيث يطمئن أحد الطرفين إلى تقديم التنازلات دون أن يشعر أنّ الطرف الآخر تسبّب في إذلاله.


فإن أحدث الله أمراً، وإلاّ فإن إشتدّ النزاع وخشي التقصير في الحقوق ولم يبق غير الطلاق حلاً، فليكن حلّاً يحفظ إعتبار الطرفين وحقوقهما -وهو الأصل- دون إستعلاء أو تشفّ، وليحفظ كلّ منهما أسرار صاحبه الذي أفضى بها إليه، وليكن خير ستر لعيوبه التي اطّلع عليها بحكم العشرة والسكنى.

يقول الشافعيّ:


وعينك إن أبدت إليك مساوئا *** فصنها وقل يا عين للناس أعين

وعاشر بمعروف وسامح من إعتدى *** وفارق ولكن بالتي هي أحسن


للأسف، بعض الأزواج لا يُفارِق بالتي هي أحسن، إذ تصبح مداواة جرحه والإنتقام لذاته بالنيل من الآخر خيار كبريائه لا خيار عقله. لا شكّ أنّ للخلافات عموماً والطلاق خصوصاً وقعاً نفسيّاً جارحاً لكنّ شعور المرء بذاته وكبريائه يجب أن لا يكون دافعاً للنيل من كبرياء وكرامة الآخر، والرجل -بخصائصه الفطريّة التي تحمله على قوّة التحمّل والصبر والتريّث عند الغضب- أكثر قدرة على السيطرة وصون العشرة، على عكس النساء اللاتي يغلب على أكثرهِنّ سرعة التأثّر والإندفاع.


مع هذا، فإنّنا نجد بعض الرجال يتصرّف كالنساء، ويجمع بين الغيبة وسوء الخلق والعشرة، إذ يخوض في أحاديث عن زوجه -بحجّة تبرير موقفه- متناسياً الفضل والميثاق الذي كان بينهما، روى مسلم «إنّ من أشرّ الناس عند الله منزلة يوم القيامة الرجل يفضي إلى المرأة وتفضي إليه، ثمّ ينشر سرّها».


ونجد منهم أيضاً من يُسيء إستخدام السلطة التي منحه الله تعالى إيّاها، فيطغى بأن يتشدّد مع مطلّقته -أو من عزِم على تطليقها- إلى حدّ تعذيبها في الأولاد والنفقة، أو الإستهتار بمشاعرها على نحوٍ يجبرها على التخلّي عن جميع حقوقها، أو اللجوء للخلع ليستفيد هو من المادّة، وهذا من نقص المروءة، فالرجل العاقل ذو المروءة لا ينتقم من امرأة أو يستخفّ بمشاعرها، بل يصون كرامتها ويفارقها بالمعروف، ويودّعها بكلامٍ طيّب، بل ويمتعّها إن إستطاع حتى تذكره بخير، روي عن الحسن بن علي رضي الله عنهما أنّه طلّق امرأة فبعث إليها بعشرة آلاف درهم، فقالت: متاع قليل من حبيب مفارق.


قيل إنّ أحد الصالحين حين أراد تطليق امرأته وسُئِل عمّا يُريبه منها، قال: العاقل لا يهتك سراً، فلمّا طلقها، سُئِل لِمَ طلقها، فقال: ما لي ولامرأة غيري؟!

هكذا يجب أن يكون المرء ستراً لزوجه، والرجل العاقل ذو المروءة يستر العورات ويقيل العثرات، ويُحسِن إلى من أساء إليه عموماً، فكيف به مع المرأة التي أفضت إليه يوما؟!


يُقال لِما سترَ الشيء وداراه لِباس، ويُقال لبِس فلانة عُمُرَه: أي كانت معه شبابه كلّه، والقرآن أشار إلى العلاقة الزوجيّة بهذا المعنى {هنّ لباس لكم وأنتم لباس لهنّ} [البقرة:187]، وما أجمل الزوج حين يلبس ثوب الحكمة والحلم والعفو، وما أحسن الزوجة حين يغشاها ثوب الصبر والوفاء.



الكاتب: سمر عبد الله.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
أيّ لباس أنت؟!
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
بنات ناصر :: المنتدى :: قسم عالم حواء-
انتقل الى: